ابن العربي

251

أحكام القرآن

والظاهر أنه يعود على الذي عليه الحق ؛ لأنه صاحب الولىّ في الإطلاق ، يقال : ولىّ السفيه وولىّ الضعيف ، ولا يقال ولىّ الحق ، إنما يقال صاحب الحق . وهذا يدلّ على أن إقرار الوصىّ جائز على يتيمه ؛ لأنه إذا أملى فقد نفذ قوله فيما أملاه . المسألة العاشرة - إذا ثبت هذا فإن تصرّف السفيه المحجور دون ولىّ فإنّ التصرف فاسد إجماعا مفسوخ أبدا ، لا يوجب حكما ولا يؤثر شيئا . وإن تصرّف سفيه لا حجر عليه فاختلف علماؤنا فيه ؛ فابن القاسم يجوّز فعله ، وعامة أصحابنا يسقطونه . والذي أراه من ذلك أنه إن تصرّف بسداد نفذ ، وإن تصرّف بغير سداد بطل . وأما الضعيف فربما بخس في البيع وخدع ، ولكنه تحت النظر كائن ، وعلى الاعتبار موقوف . وأما الذي لا يستطيع أن يملّ فلا خلاف في جواز تصرفه . وظاهر الآية يقتضى أنّ من احتاج منهم إلى المعاملة عامل ، فمن كان من أهل الإملاء أملى عن نفسه ، ومن لم يكن أملى عنه وليّه ؛ وذلك كله بيّن في مسائل الفروع . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا : اختلف الناس هل هو فرض أو ندب ؟ والصحيح أنه ندب كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : شَهِيدَيْنِ . رتّب اللّه تعالى الشهادات بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود ، فجعلها في كل فنّ شهيدين ، إلا في الزّنا فإنه قرن ثبوتها بأربعة شهداء ؛ تأكيدا في الستر ، على ما يأتي بيانه في سورة النور إن شاء اللّه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : مِنْ رِجالِكُمْ * . قال مجاهد : أراد من الأحرار . واختاره القاضي أبو إسحاق وأطنب فيه . وقيل : المراد به من المسلمين ؛ لأنّ قوله تعالى : مِنَ الرِّجالِ * كان يغنى عنه ، فلا بدّ لهذه الإضافة من خصيصة ، وهي إما أحراركم وإما مؤمنوكم ؛ والمؤمنون به أخصّ من الأحرار ؛ لأنّ هذه الإضافة هي إضافة الجماعة ، وإلا فمن هو الذي يجمع الشتات وينظم الشمل النظم الذي يصحّ منه الإضافة .